جـوهـرة الـونشريس

جوهرة الونشريس،،حيث يلتقي الحلم بالواقع،،
هنـا ستكـون سمـائي..سأتوسد الغيم..و أتلذذ بارتعاشاتي تحت المطــر..و أراقب العـالم بصخبه و سكونه و حزنه و سعـادته..
هنـا سأسكب مشاعري بجنون..هذيانا..و صورا..و حتى نغمــات..
جـوهـرة الـونشريس

حـيث يلتـقي الـحلم بالـواقع


تضخيم مبررات التسلّط و تمييع ارادة الجماهير

شاطر
avatar
In The Zone
Admin
Admin


عدد المساهمات : 4732
تاريخ التسجيل : 21/11/2010
الموقع : الأردن

رأي تضخيم مبررات التسلّط و تمييع ارادة الجماهير

مُساهمة من طرف In The Zone في السبت أبريل 26, 2014 1:30 pm

تضخيم مبررات التسلّط  و تمييع ارادة الجماهير
محمد علي جواد تقي
يتساءل المواطن في بلادنا الإسلامية، العربية منها و غير العربية، عن سبب عدم اكتفاء رئيس واحد بفترة الاربع سنوات المحددة وفق النهج الديمقراطي، و التنحّي بعد الانتخابات، كأن يكون رئيس وزراء يصل الى منصبه من خلال السياقات البرلمانية، أو يكون رئيساً للجمهورية ينتخب بالاقتراع المباشر؟.
معظم هؤلاء الزعماء – إن لم نقل جميعهم- لم يكتفوا بفترة رئاسية واحدة، إنما بذلوا جهوداً و ما يزالون لتكرار تجربة الحكم لمرة ثانية، بل ذهب البعض منهم أبعد من ذلك، عندما تجرأ لتجاوز النهج الديمقراطي بفترة ثالثة!. علماً أننا لم نسجل في أي بلد قاعدة جماهيرية عريضة تكن الحب و الولاء لهذا الزعيم او ذاك الرئيس، بما يسوغ له اتخاذا مثل هكذا خطوة، بل العكس، حيث نجد جماهير الشعب، و قبل التفكير بأن يكون لها رأي حول هذا و ذاك، تكابد شظف العيش و تواجه الاضطرابات السياسية و الأزمات الاقتصادية التي تعصف بالبلاد.
أغلب الباحثين في العلاقة بين المجتمع و الدولة، يرون وجود ترسبات الزعامة و التسلّط في الثقافة الشرقية، هي التي تغذي الرغبات الجامحة للبقاء فترة أطول في السلطة.
فالجذور التاريخية لها دور مباشر في تكريس هذه النزعة النفسية، لاسيما و أن عامل التقديس يضفي المشروعية على أي مطالبة من هذا النوع، و هذا مستمدٌ من فكرة "الخلافة الإسلامية" أو "الإمارة" التي شهدت تطبيقات خاطئة في العهود الماضية، حيث ابتعدت هذه الفكرة الأصيلة عن واقعها الصحيح، بمسافات بعيدة، عندما تحول الحكم الى ملك العضوض، و لم يعد للشعب او جماعة من الناس، و على أي أرض يكونون، أي دور في عزل او تنصيب هذا الأمير أو ذاك الوالي و الحاكم، كما كان الحال في عهد أمير المؤمنين.
و من نافلة القول: ان معظم الساسة في بلادنا، من المتخرجين من مدارس علمانية و ليبرالية و قومية، و يدعون الحداثة و التغيير و التطوير في الانظمة السياسية، فانهم – ربما من حيث لا يشعرون- يحملون معهم شائبة حب السلطة و الجاه من العهد العثماني الذي كان انفصامه عن القاعدة الجماهيرية أحد أهم عوامل انهياره. فاذا كان الحكام العثمانيون يمارسون الاستبداد السياسي باسم الدين، فان الساسة المتنورين في عصر الحداثة، يمارسون نفس النهج باسم الايديولوجيا الحزبية.
و اذا لاحظنا محاولات من هذا القبيل في بلاد مثل ايران خلال عهد الرئيس الاسبق هاشمي رفسنجاني، و في تركيا اليوم، و ايضاً في الجزائر، نجد أن قدسية جديدة أضفيت على أمور و قضايا حساسة تثير اهتمام الناس و تتصل بمصائرهم و مستقبلهم، مثل الامن و الاقتصاد، فمجرد وجود خطة خمسية – مثلاً- لإعادة الحياة الى اقتصاد مريض و متهالك، من شأنه ان يجعل الرئيس، فارس أحلام الجياع و الباحثين عن لقمة العيش و السكن الرخيص. نفس الامر ينسحب على الامن.. حيث مجرد وجود هاجس الرعب من جماعات ارهابية او خطر خارجي محدق، من شأنه ان يجعل الرئيس سور حصين أمام الأعداء.
هذا الوضع تحديداً، يجعل الخبراء و الباحثين يعززون من شكوكهم في مجمل سياسات الزعماء – الضرورة- في بلادهم، فأي خطوة او مبادرة في الاصعدة كافة، تكون محاطة بشكوك التوظيف و التجيير، حتى و إن كانت على صعيد خطير مثل الامن و الدفاع، فكون البلد مهدداً في ابنائه و قدراته و ثرواته، فان المطلوب بالدرجة  الاولى مزيد من قوة العلاقة بين المجتمع و الدولة، او بين جماهير الشعب و بين رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء.
و ابرز مثال على ذلك، ايران، التي تعيش حالة التعبئة ضد التهديدات الخارجية، منذ تشكيل اول نظام جمهوري على انقاض النظام الملكي، عام 1979.
كذلك الحال في العراق، حيث تواكب الجماعات الارهابية، العملية السياسية برمتها منذ الاطاحة بنظام صدام و الى أجل غير معروف.
و يبدو ان سخونة الحملة الانتخابية في العراق جعلت رئيس الوزراء صريحاً الى أبعد الحدود، عندما هتف في احتفال للتحشيد الانتخابي، أنه "لولا الجيش و القوات المسلحة لما كنّا اليوم نجتمع هنا، و لا كنا في بغداد.."!. و هو بذلك ينتقد من يقلل من اهمية الجيش في محاربته الارهاب، بما يعني أن وجوده كقائد للقوات المسلحة، من شأنه ان يعزز صفوف المواجهة ضد الجماعات الارهابية، لاسيما بعد ظهور جماعة "داعش" كإسم جديد في ساحة الصراع، و هي تستفيد من ظروف و أجواء  عدة، لتضخيم حجمها و دورها في زعزعة الامن و الاستقرار في العراق.
نفس الامر ينسحب على الجانب الاقتصادي، حيث تعيش معظم بلادنا الازمات المعقدة و المتشابكة، من بطالة و تضخم و تراجع في الناتج المحلي، و عندما تكون اقتصاديات بلادنا مرتبطة بشكل كبير بمؤسسات  الدولة، و لا تتبع منهج الانفتاح الى الاستثمار الداخلي و تشجيع الابداع و الانتاج المحلي، فمن الطبيعي أن يكون الناس في حالة استنفار و تعبئة، مشابهة لحالة الحرب، الامر الذي يجعل وجود "الرجل القوي" ضرورة حياتية على أمل حل بعض هذه الازمات، من خلال برامج اقتصادية او خطط تنموية، او حتى بحلول ترقيعية تفيد البعض لفترة معينة، مثل توفير فرص العمل في مؤسسات الدولة، كما هو شائع في العراق، حيث بلغت ارقام الذين يتقاضون رواتب شهرية من الدولة، الى حدٍ مذهل فاق الارقام الموجود في بلدان تفوق العراق في عدد السكان.
ان نزعة البقاء فترة أطول على كرسي الرئاسة، لا يعمق الهوّة بين الحاكم و الشعب فقط، إنما يهدد التجربة الديمقراطية برمتها بخطر الفشل و الانهيار، عندما يكون اختزال الامن و الاستقرار و الرخاء الاقتصادي و حتى ترسيخ مبدأ القانون، في شخص واحد، في حين يفترض ان تقدم الديمقراطية حالة التعددية و التنوع في التجارب و الخبرات و الافكار.

فهل من المعقول ان يكمن كل ما يحتاجه الناس في شخص واحد او جماعة معينة؟ فأين العقول و الابداعات؟، و اين العلماء في المجالات كافة، الذين درسوا و بحثوا في السياسة و الاجتماع و الاقتصاد و القانون و غيرها؟.
شبكة النبأ المعلوماتية- الثلاثاء 22/نيسان/2014


عدل سابقا من قبل In The Zone في الخميس فبراير 12, 2015 6:27 pm عدل 1 مرات


_________________
The key to immortality is first living a life worth remembering

Bruce Lee
avatar
In The Zone
Admin
Admin


عدد المساهمات : 4732
تاريخ التسجيل : 21/11/2010
الموقع : الأردن

رأي رد: تضخيم مبررات التسلّط و تمييع ارادة الجماهير

مُساهمة من طرف In The Zone في السبت أبريل 26, 2014 1:33 pm



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


_________________
The key to immortality is first living a life worth remembering

Bruce Lee

    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 11, 2017 10:26 am