جـوهـرة الـونشريس

جوهرة الونشريس،،حيث يلتقي الحلم بالواقع،،
هنـا ستكـون سمـائي..سأتوسد الغيم..و أتلذذ بارتعاشاتي تحت المطــر..و أراقب العـالم بصخبه و سكونه و حزنه و سعـادته..
هنـا سأسكب مشاعري بجنون..هذيانا..و صورا..و حتى نغمــات..
جـوهـرة الـونشريس

حـيث يلتـقي الـحلم بالـواقع


في العطاء و كسب الاصدقاء...كتاب نهج البلاغة لأمير المؤمنين الامام علي

شاطر
avatar
In The Zone
Admin
Admin


عدد المساهمات : 4732
تاريخ التسجيل : 21/11/2010
الموقع : الأردن

هام في العطاء و كسب الاصدقاء...كتاب نهج البلاغة لأمير المؤمنين الامام علي

مُساهمة من طرف In The Zone في الجمعة يوليو 26, 2013 2:51 pm

في العطاء و كسب الاصدقاء
مئة كلمة و كلمة في قواعد الحياة

.........
توجد في كتاب نهج البلاغة لأمير المؤمنين،الامام علي بن ابي طالب،قواعد للفكر و السلوك،يمكنها،فيما لو التجأ إليها الفرد  و المجتمع،أن تفتح مسارات صحيحة لهذا البناء،شريطة الالتزام بالتطبيق بعد الايمان بها،و هي من نوادر الحكم و جواهر الكلم،و كلنا نتفق على ان الانسان يحتاج الى قواعد صحيحة للبناء،لكي يبني حياته بالصورة الصحيحة،و طالما ان المجتمع يتكون من مجموع الافراد و تقاربهم مع بعض،فإن المجتمع برمته يحتاج الى تلك القواعد السليمة حتى يبني عليها حياته،و هذه القواعد موجودة في نهج البلاغة،إذ تهدف سلسة مقالات (مئة كلمة و كلمة)،أن تصل الى قواعد تساعد الانسان على البناء السليم،لاسيما اننا نعيش في عالم محتقن،تحكمه ضوابط و مصالح و أخلاقيات مادية بحتة.
إن الحياة بصورة عامة قائمة على الثنائيات في كل شيء،فالليل يقابله النهار،و الضوء يقابله الظلام،و الخير يقابله الشر،و الأخذ يقابله العطاء،و هكذا في عموم مناحي الحياة،إذ لا يمكن معرفة قيمة الخير لولا وجود الشر،و هكذا بالنسبة لجوانب الحياة المتعددة،و ثمة قاعدة لابد من الايمان بها و العمل بمضمونها،و هي ان نجاح الانسان في مسعاه أيا كان هدفه،لن يتحقق ما لم يكن متعاونا مع الآخرين،لهذا تطالب الاديان و الفلاسفة الايجابيون و المصلحون عموما بأهمية كسب قلوب الناس من خلال التعاون معهم،و ابداء التعامل الحسن و إياهم، اثناء العمل او الاحتكاك او حتى في تبادل الافكار،فليس هناك طريقا اقصر للنجاح من كسب الاصدقاء،و هذا يتحقق من خلال التمسك بالعطاء،بمعنى كلما كان الانسان اكثر عطاءً كلما كان اكثر نجاحا.
......
كيف نخالط الناس؟
يتميز التركيب النفسي للانسان بحالة من التعقيد،قد يصعب معها فهمه بصورة دقيقة،خاصة ان المزاج و طبيعة السلوك و حتى التفكير،ربما يتعرض للتغيير بسبب الظروف الخارجية المحيطة بالانسان،لذلك لابد أن تكون هناك ضوابط و معايير تحكم سلوك الانسان و توجهاته خلال علاقاته المتعددة مع الاخرين،و المعيار الاهم و الانجح في ضبط هذه العلاقات و تعميقها هو المعيار الانساني،فكلما كنت تشعر بالاخرين و تقف الى جانبهم و تعاونهم في شتى ضروب الحياة،كلما كنت اقرب الى قلوبهم.
يقول الامام امير المؤمنين علي ابن ابي طالب في نهج البلاغة: (خَالِطُوا النَّاسَ مُخَالَطَةً إِنْ مِتُّمْ مَعَهَا بَكَوْا عَلَيْكُمْ  وَ  إِنْ عِشْتُمْ حَنُّوا إِلَيْكُمْ).
هكذا ينبغي ان نكسب قلوب الاخرين،و يتم هذا عندما يشعر الاخر فعليا انك معه لاسيما في الظروف العصيبة التي تمر به،و ما اكثرها في خضم الحياة،و قد قيل كثيرا في تخلي الناس عمّن يواجه نائبة ما او مشكلة كبيرة تصل به الى حافة الفقر من بعد عز،او المرض الذي قد يجعله طريح الفراش،و غالبا ما يُقرَن الصديق الحقيقي بالنوائب و الشدائد التي يواجهها صديقه او قريبه،او حتى ذويه،لهذا ينصح الامام،بكسب الناس من خلال التعاون معهم،و مساندتهم في الشدائد،لدرجة انهم يبكونك في الموت،و يحنون اليك في الفراق و الابتعاد عنهم لاي سبب كان.
هكذا تكون مخالطة الناس من الاهمية بمكان،لدرجة انها قد تجعلك قريبا محبوبا،او بعيدا مذموما،يتعلق الامر بطريقة مخالطتك للناس  و درجة تعاونك معهم، و الوقوف الى جانبهم في النوائب و الويلات التي قد يتعرضون لها،و طالما اننا نعيش في معترك الحياة، فإننا جميعا معرضون للمحن و النوائب،لهذا علينا ان نحسن التعامل مع الناس حتى نكسب قلوبهم و تعاطفهم في الحالتين،أي اذا كنا معهم او بعيدين عنهم.
......
بين العطاء  و الحرمان
لذلك يصف الامام علي في نهج البلاغة،الانسان الذي لا يتمكن من كسب الاخوان بأنه أعجز الناس،هكذا تقترن حالة العجز و هي من أسوأ الحالات و الظواهر التي تدمر حياة الانسان،إذ ليس هناك اكثر تدمير للانسان من العجز،و قديما قيل (عجزهم قتلهم)،فعندما تكون عاجزا عن كسب الاصدقاء و الاخوان،كأنك تسهم في تدمير نفسك،و هي نتيجة صحيحة  و متوقعة،لان الانسان لا يعيش بمفرده في هذا العالم الذي بات اشد تعقيدا من أي وقت مضى.
لذلك يصف الامام علي،الانسان العاجز عن كسب الاخوان كالتالي: (أَعْجَزُ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ عَنِ اكْتِسَابِ الْإِخْوَانِ وَ أَعْجَزُ مِنْهُ مَنْ ضَيَّعَ مَنْ ظَفِرَ بِهِ مِنْهُمْ).
و هناك درجة اشد من العجز،فعندما تتعب من اجل كسب انسان،ثم تفقده لاي سبب كان،انما انت اشد عجزا من الانسان الذي لم يستطع كسب اخوانه اصلا، لذا على من يحصل على قلوب الاخوان و يكسبهم ان يبقى محتفظا بهم من خلال العلاقات الايجابية التي تديم علاقته معهم،و هي علاقات ذات طابع انساني تعاوني في الغالب.
و كل هذا يرتبط ارتباطا وثيقا بعطاء الانسان،فكلما كان مهيئا للعطاء و قادرا عليه،كلما كان ذا مكانة عالية،و على الانسان ان يعطي حسب قدرته،و لا يستحي من مقدار عطائه حتى لو كان قليلا،لان العطاء القليل افضل من الحرمان.
يقول الامام علي في هذا المجال: (لَا تَسْتَحِ مِنْ إِعْطَاءِ الْقَلِيلِ فَإِنَّ الْحِرْمَانَ أَقَلُّ مِنْهُ).
.........
شبكة النبأ المعلوماتية-الخميس 25/تموز/2013



عدل سابقا من قبل In The Zone في الجمعة يوليو 26, 2013 3:19 pm عدل 1 مرات


_________________
The key to immortality is first living a life worth remembering

Bruce Lee
avatar
In The Zone
Admin
Admin


عدد المساهمات : 4732
تاريخ التسجيل : 21/11/2010
الموقع : الأردن

هام رد: في العطاء و كسب الاصدقاء...كتاب نهج البلاغة لأمير المؤمنين الامام علي

مُساهمة من طرف In The Zone في الجمعة يوليو 26, 2013 2:54 pm



_________________
The key to immortality is first living a life worth remembering

Bruce Lee

    الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء يناير 23, 2018 5:11 am