جـوهـرة الـونشريس

جوهرة الونشريس،،حيث يلتقي الحلم بالواقع،،
هنـا ستكـون سمـائي..سأتوسد الغيم..و أتلذذ بارتعاشاتي تحت المطــر..و أراقب العـالم بصخبه و سكونه و حزنه و سعـادته..
هنـا سأسكب مشاعري بجنون..هذيانا..و صورا..و حتى نغمــات..
جـوهـرة الـونشريس

حـيث يلتـقي الـحلم بالـواقع


نشدان الخير..مهمة جليلة..لا تستحِ من إعطاء القليل فإنّ الحرمان أقلّ منه.

شاطر
avatar
In The Zone
Admin
Admin


عدد المساهمات : 4732
تاريخ التسجيل : 21/11/2010
الموقع : الأردن

هام نشدان الخير..مهمة جليلة..لا تستحِ من إعطاء القليل فإنّ الحرمان أقلّ منه.

مُساهمة من طرف In The Zone في الجمعة يناير 11, 2013 10:09 pm

نشدان الخير..مهمة جليلة.
.........
النفع مساحة من الخيارات المفتوحة و المتعددة و غير المحصورة بأسلوب محدّد،فلك أن تنفع عباد الله (الناس) بما هو صالح من الأعمال و الخدمات،و أن تتوسّل إلى ذلك بالوسائل الطيّبة،فالغايات الطيّبة تتطلّب وسائط طيّبة،و إلا فالذي يسرق من الآخرين ليُطعم الجياع و يساعد الفقراء لا يمكن أن نعتبره (نفّاعاً) و إن تصوّر هو نفسهُ أنّه ينفع هؤلاء المساكين بما لا يقدرون على تحصيله بأنفسهم..هو ضارّ و مضرّ في الوقت نفسه،لأنّه يسرقُ من أفواه الآخرين ليُطعمَ أفواهاً أخرى،و ما أمرهُ الله و رسوله و إسلامه بذلك!..نعم،لهُ أن يُحرِّض الآخرين من المحسنين و الأثرياء على الإلتفات إلى مَن لم يلتفتوا إليهم،فيكون له بذلك كأجر مَن أعطى و تصدّق لأنّ "الدالّ على الخير كفاعله".
علينا هنا أن نتذكّر أنّ رسول الله (صلى الله عليه و على آله و صحبه و سلم) – و هو قدوتنا –: "ما سُئِل شيئاً قطّ،فقال: لا.و ما ردَّ سائلَ حاجة قطّ إلا أتى بها،أو بميسور من القول" أي يأتي بالنفع العملي إن كان مستطيعاً،و إن لم يستطع فبما يتيسّر من الكلام الطيِّب،فإن تطييب الخاطر،و الدعاء بالفرج،و إن يفتح اللهُ على المحتاج و ييسِّر أمره،هو نوع من أنواع النفع،و ما حدّثننا سيرته (صلى الله عليه و على آله و صحبه و سلم) أنّه أخذ بالغصب أو الإكراه من أحدٍ ليعطيه لمحتاج أو مستحقّ.
........
مبادئ النفع العام كثيرة يمكن أن نقرأها و نستخلصها مما وردَ في سيرة النبي (صلى الله عليه و على آله و صحبه و سلم) و آل بيته الطاهرين و من سيرة المخلصين الصالحين المباركين النفاعين،و منها:
1- أهل الخير..أسرةٌ مفتوحة:
النصّ: "ألا و إنّ الله – سبحانَهُ – قد جعل للخير أهلاً".
التعليق: رآهم أهلاً للخير فجعلهم للخير أهلاً،أي وفّقهم للمزيد منه،و طبعهم بطابعه،فكان سيماؤهم في الناس أنهم أهل الخير،و به يُعرفون.
كيفَ أكونٌ واحداً منهم؟
المسألة ليست في حجم الأرصدة لدى هذا أو ذاك..هي في استعدادي أن أكون نافعاً مع قدرتي على النفع..و كما بيّنّا،فكلّ الناس بما فيهم (العاجزون) او (المشلولون) قادرون على النفع،كلّ بحسب قدرته و استطاعته.
فالذي يقول: تعلّمتُ من العُميان الصواب لأنّهم لا يقدِّمون رجلاً و لا يؤخرون أخرى إلا بعد أن يتثبّتوا من مواطئ أقدامهم..يؤكِّد أنّ العميان نافعون.
و الذي يقول: إنّني تعلّمتُ من مُقعدٍ كسيح مشلول الحركة،كيف أتحرّك في حياتي،و أنّه استطاع بفكره أو قلمه أو صبره أن يحرِّك فيَّ الكثير من الأفكار النافعة،يشير إلى حقيقة أنّ المُقعَد نافع و إن عجز عن الحركة..و هكذا فما أكثر (المعلِّمين) في (مدرسة) الحياة،و لكن ما أقلّ التلاميذ الذين يستوعبون الدرس و يحوّلونه إلى (منفعة).
.........
2- نشدان الخير.. البحث عنه..مهمّة جليلة:
النصّ: "إنّ مَن أحبّ عباد الله إليه عبداً لا يدع للخير غاية إلا أمّها و لا مظنّة إلا قصدها".
التعليق: الإنسان النفّاع بحّاثة..يبحث عن غايات الخير و مقاصده و ميادينه التي ينشط فيها..لا يهمّه بُعد المسافة،و لا مشقّة الطريق،و لا العناء الذي يلاقيه،بل على العكس كلّما واجه المشقّة أكثر انفرجت أساريره أكثر،لأنّه سيُثاب أكثر،و سيكون قريباً من الله أكثر.
لذلك فهو لا يدع للخير غاية واضحة إلا و كان سبّاقاً لإقتناصها،أي يتوجّه إليها ليكون له فيها من الخير المأمول نصيباً..و لا مظنّة (أي يتصور أنها فرصة أو محطّة للخير) إلا و سارَ تلقاءها لم يلتفت حتى يبلو فيها بلاءً حسناً..إنّه لا يفوّت شيئاً من الخير،ما كان معلوماً أو مُحتملاً،فلا يدري فقط يكون فيما هو محتمل الخير الكثير.
........
3- إنتهاز فُرص الخير..تبعاً لمهارة الصيّاد:
النصّ: "الفُرص تمرُّ مرَّ السحاب،فانتهزوا فُرصَ الخير".
التعليق: هاهنا فُرصة واضحة و شاخصة للعيان..تقول لك: إغتنمي و إلا أصبحتُ بعد فواتي "غُصّة"..لا تقلْ: "السعيد مَن اكتفى بغيره"..بادر لتكون أنت الغانم أو المغتنم،ففرصتُك غنيمتك إن أهدرتها ضيّعت الغنيمة..و الصياد الماهر لا يرضى إلا بالسلّة الملأى..
بدلاً من مقولة (الوكالة): "السعيد مَن اكتفى بغيره" ليكن شعارنا: "اللّهمّ لا تستبدل بي غيري"!..لا تكن هدّاراً للفرص مضياعاً لها لاسيما فُرص الخير التي فيها نجاتك و جنّتك..يقول الشاعر:
و عاجزُ الرأي مضياعٌ لفُرصتهِ **** حتى إذا فاته عاتبَ القدرا.
........
4- كلُّ المعروف بركة..لا تحقر (ستصغر) منه شيئاً:
النصّ: "إفعلوا الخير و لا تحقروا منه شيئاً فإنّ صغيره كبير و قليلهُ كثير،و لا يتولّى أحدكم: إن أحداً أولى بفعل الخير منِّي،فيكون – و الله – كذلك"!
التعليق: المُبارَكون (النفّاعون) كبعض التجّار يقدّرون قيمة البضاعة بغير الثمن الذي ينظر إليها الناس العاديّون،أو غير المهتمين بالشأن التجاري،فقد تعجب لتاجرٍ يشتري بضاعة تبدو في نظرك قليلة القيمة،بثمنٍ غالٍ.
المُبارَكون يعتبرون كل المعروف (قيمة) و (غالي الثمن) فلا يفرِّطون فيه لصغره أو ضالّة حجمه،أو لأنّه تبدّى في أعين الناس صغيراً.
و انظر إلى نتيجة ما سبق أن أكّدناه من (الإحالة) و (الوكالة): "و لا يقولنّ أحدكم إنّ أحداً أولى بالخير منِّي فيكون و الله كذلك"،فهي حتميّة و مقرونة بالقسم الغليظ أيضاً.
إنّ شعار النفّاعين هو هذا: "لا تستحِ من إعطاء القليل فإنّ الحرمان أقلّ منه".

...........
5- المسارعة في الخيرات..سباق نحو الجنّة:
النصّ: "مَن ارتقبَ الخيرَ سارعً إلى الخيرات".
التعليق: المسارعة في الخيرات مصطلح قرآني: (أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ) (المؤمنون/ 61)،يسارعون لأنّه ليسَ في العمر مُتسع،فلا تقل في غدٍ أتوبُ،أو أحجّ،أو أعوّض ما فات،فلعلَّ غداً يأتي و أنتَ تحتَ التراب..
يسارعون في الخيرات لئلا يسبقهم إلى الخيرات سابق،فهم المبادرون السبّاقون إليها..
يسارعون إليها فقد تكون فيها نجاتُهم..و يسارعون إليها لأنّ لله فيها رضا و لرسوله سرور،و للناس نفع و مصلحة..
هنا نحنُ أمام المعادلة التالية:
مرتقب (الخير) ↔ مسارع إلى (الخيرات)
و أخيراً..يسارعون إلى الخيرات لتزداد نسبة المتسابقين و المتنافسين في مضمار الخير.
...........
6- الإعانة على الخير..خيرٌ بحدّ ذاته:
النصّ: "إذا رأيتم الخير فأعينوا عليه،و إذا رأيتم الشر فاذهبوا عنه،فإنّ رسولَ الله (صلى الله عليه و على آله و صحبه) يقول: يا بني آدم! إعمل الخير و دعْ الشر،فإذا أنتَ جوادٌ قاصد".
جوادٌ قاصد ذاتُ وجهين أو تفسيرين:
1- أي حصان يقصدُ غرضه و هدفه في شوط السباق فيبلغه.
2- أو كريم يقصد نيل مرضاة الله بعمل الخير..فينالها.
و المعنى واحد،فالأوّل تشبيهي أو كنائي (كناية عن)،و الآخر تطبيقي و مصداقي،أي (نموذج لـ).
ربّما لا يُتاح للنفّاع إصابة الخير على يديه دائماً،فإذا أجراهُ الله تعالى على يدي غيره،و كان بوسعه الإعانة،و مدّ يد المساعدة و الرفد و المدد،فلا تقول له نفسه: دع عنك هذا..هذا خيرُ غيرِك..إبحث لك عن خيِّر خاصّ بك..فهو إمّا فاعل للخير (بنفسه) أو فاعل للخير (بغيره) أي مثال لآخر أو آخرين في فعل الخير،و في كلا الخيرين خير،فالمشارك كالأصيل.
في بعض – و ربّما في أغلب القرى و الأرياف العربية – هناك مفهوم سائد يسمّونه "العونة" و هو اشتراك أهل القرية أو الريف في زراعة حقل أحد الفلاحين،و مساعدته في جني محصوله،كما يقدِّم هو بدوره دعمه و عونه لإخوته و زملائه الفلاحين إذا جاء دور زراعة حقولهم أو جني محاصيلها،فما أجملها و أروعها صورة من صور "النفع المُتبادل" أو تبادل المنفعة،و الأخوّة و التعاون..تشعرك أنّك و الآخر أبناء أسرة واحدة متضامنة متكافلة..إنها نخوة مباركة يباركُ الله فيها للجميع: (متعاونين) و (محتاجين للمعونة)..و لذلك جاء في آدابنا: "أفضلُ المؤمنين أفضلُهم تقدمة من نفسه و أهله ماله"!
.........
7- جوائز النفع..مُعجّلة و مؤجّلة:
الجائزة الأولى: "من كفّارات[1] الذنوب العظام إغاثة الملهوف و التنفيس عن المكروب".
التعليق:
(الملهوف): = المُحتاج الذي يتلهّف لقضاء حاجته.
(المكروب): = صاحب المشكلة أو المصيبة.
(الإغاثة): = المساعدة في قضاء حاجة المحتاج،و التنفيس عن كربة المكروب.
أي إنجاز الحاجة هناك و التخفيف من وطأة المصيبة هنا..فتأمّل في (الشرط) و لا تنشغل بـ(الجائزة) فهي آتية لا محالة لمجرد أن يتحقّق الشرط.
الجائزة الثانية: "مَن كثُرت نعمُ الله عليه كثرت حوائج الناس إليه،فمن قامَ بما يجب فيها عرّضها للدوام و البقاء،و مَن لم يقم فيها بما يجب عرّضها للزوال و الفناء".
التعليق: نفع العباد = دوام النعمة
و هذه جائزة دنيوة عاجلة لا يعرفها و لا يعرف قيمتها إلا النفّاعون المُباركون.
الجائزة الثالثة: "ليكن سرورك بما قدّمت و أسفك على ما أخلفت،و همّك فيما بعد الموت".
و مثلها كذلك: إنّ المرء إذا هلك (مات) قال الناس: ما ترك؟ و قالت الملائكة: ما قدّم؟ لله آباؤكم فقدّموا (بعضاً) يكن لكم (قرضاً و لا تُخلفوا (كُلاً) فيكونُ لكم (قَرضاً)".
فالعمل النافع و الصالح عموماً بمثابة قرض يؤدّه الله للنفّاعين أضعافاً مضاعفة.
.......
- الجائزة الإجتماعية:
النفّاعون عُمّال الله..يعملون له و ينتظرون الجزاءَ منه..أمّا ما يصلهم من شُكر الناس و تقديرهم و الثناء عليهم و تثمين أعمالهم فهو من بعض لطف الله عليهم أن جعلَ محبّتهم في قلوب مَن يُحسنون إليهم،و لو انتظر المُباركُ النفّاع تثمين الناس لما قدم من نفعه سوى القليل،فقليلٌ من الناس الشكور.
الجوائز الإجتماعية تأتي تباعاً و على نحو تلقائي و غير منتظر أحياناً..
ننقلُ لك عن مجلة (المختار) بتصرّف القصة الواقعية التالية التي يرويها أحد السيّاح الذي زار إسبانيا:
"وقعَ لي في مدينة (سيفيل) حادثُ طريف..فبعدَ أن غادرتُ الفندق لأتجوّلَ في المدينة،إعترضني صبي صغير في ثياب بالية إستطعتُ أن أفهم منه أنّه يريد منِّي إحساناً،فأعطيته قطعة نقود صغيرة و انصرفتُ باسماً.
و بعدَ أن ابتعدتُ عن وسط المدينة إلى ضواحيها و أردتُ العودة إلى الفندق ضللتُ طريقي إليه،و فجأة لاحظتُ صاحبي الصغير يتبعني،فناديته و بيّنتُ له بالإشارة أني ضللتُ الطريق (تُهت)،فابتسم و عادَ بي إلى الفندق.
تناولتُ محفظتي و مددتُ إليه بورقة ماليّة كبيرة،لكنّه هزّ رأسه و عقد يديه الصغيرتين وراء ظهره رافضاً أن يأخذ المبلغ بإصرار،و مع تدخّل مدير الفندق فهمتُ أنّه لا يريدُ مالاً فإنّ قبوله الإحسان شيء،و قيامهُ بخدمة نحو صديق شيء آخر،فالناسُ لا يؤجرون على خدمات يقومون بها نحو الأصدقاء الطيبين"!
هل هو ردُّ الإحسانِ بإحسانٍ مثله؟
هل هو جزاءُ الإحسانِ بإحسانٍ أكبر منه؟
هل هوَ (النفعُ) في مقابل (النفع)؟

أياً كان،فالجوائز الاجتماعية لها معانٍ متعددة..واحدٌ من معانيها أنّ النفع يجعلك صديقاً صدوقاً و محبوباً من قبل الآخرين،و قد يرتقبون خدمتك في أقرب فرصة.
....
[1]- سُمِّيت الكفّارة كفّارة لأنّها تغطّي و تستر،و يسمّى الفلاح كفّار لأنّه يغطي البذور بالتراب.
......

موقع البلاغ.






_________________
The key to immortality is first living a life worth remembering

Bruce Lee
avatar
In The Zone
Admin
Admin


عدد المساهمات : 4732
تاريخ التسجيل : 21/11/2010
الموقع : الأردن

هام خدمة الآخرين طريق السعادة.

مُساهمة من طرف In The Zone في الخميس يناير 17, 2013 6:34 pm



_________________
The key to immortality is first living a life worth remembering

Bruce Lee

    الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء يناير 23, 2018 6:45 am