جـوهـرة الـونشريس

حـيث يلتـقي الـحلم بالـواقع

«القصة» و دورها في التوجيه و العبرة.

شاطر

In The Zone
Admin
Admin


عدد المساهمات: 4559
تاريخ التسجيل: 21/11/2010
الموقع: الأردن

«القصة» و دورها في التوجيه و العبرة.

مُساهمة من طرف In The Zone في الثلاثاء نوفمبر 23, 2010 11:00 pm

«القصة» و دورها في التوجيه و العبرة.
* يحيى بشير حاج يحيى.

.........
ليس عجيباً أن يكون حجم القصة في القرآن الكريم حسب دراسة إحصائية ربع الكتاب الكريم تقريباً،فللقصة أهمية كبيرة تنبه لها الأقدمون و المعاصرون في التوجيه و التربية و التعليم و العظة و العبرة!
يقول إسماعيل بن محمد: كان أبي يعلمنا المغازي و السرايا و يقول: يا بني إنها شرف آبائكم فلا تضيعوا ذكرها،و قال بعض العلماء: الحكايات جند من جنود الله يثبّت فيها قلوب أوليائه.
و يعدها الأستاذ محمد قطب في كتابه "منهج التربية الإسلامية" من وسائل التربية و التقويم،فقال: للقصة سحر في النفوس،سيظل معها حياتها على الأرض لا يزول،و قد أدرك الإسلام هذا الميل الفطري إلى القصة و ما لها من تأثير ساحر على النفوس !
فلماذا القصة دون غيرها من أنواع الأدب؟
يقول د. عبدالله صالح العريني: تختص القصة بإمكانات فذة يستطيع الكاتب الإسلامي إذا أحسن استخدامها أن يقول جميع ما يود قوله دون أن يثقل على القارئ أو يشعره بالسأم أو الملل.
و يبقى الإشكال في قضية الموضوعات و أساليب التناول للأحداث،و عن ذلك يجيب الناقد محمد حسن بريغيش: بأن القصة الإسلامية لا يمكن أن تقيّد هذا الفن بموضوعات محددة كما يظن بعض الدارسين بأفكار محددة،فإطارها إطار الإنسانية،و حدودها حدود هذا الدين الشامل،و مجالاتها الخلق أجمعين، و عالمها عالم الحياة في أرجاء الأرض كلها.
و أما الروائي نجيب الكيلاني فيضيف من خلال تجربته الطويلة،بأنه ليس من الضروري أن ترد كلمة إسلام في القصة حتى نعدها قصة إسلامية،فقد تعالج القصة الإسلامية مشكلة اجتماعية أو أخلاقية أو سياسية من منظور إسلامي دون هاتف أو شعارات أو ضجيج..المهم أن يكون المضمون إسلامياً،و أن يكون الانطباع الوجداني و اتخاذ الموقف في إطار القِيَم.
..........


موقع البلاغ


عدل سابقا من قبل In The Zone في الجمعة يونيو 01, 2012 11:56 pm عدل 1 مرات


_________________
The key to immortality is first living a life worth remembering

Bruce Lee

In The Zone
Admin
Admin


عدد المساهمات: 4559
تاريخ التسجيل: 21/11/2010
الموقع: الأردن

تعلم المهارات اللغوية من خلال القصة

مُساهمة من طرف In The Zone في الثلاثاء نوفمبر 23, 2010 11:02 pm

تعلم المهارات اللغوية من خلال القصة.
..........
الحاجة إلى تعلم المهارات اللغوية لا يكون فقط في تعلم اللغة العربية أو اللغات عموما،بل هي حاجة يعتمد عليها اكتساب المعارف و المعلومات.فإن كان حديثنا عن الطفل هنا،فحاجته لتعلم المهارات اللغوية يكون لكافة المواد الدراسية التي يحتاج أن يتعلمها في المدرسة.
التعريف الاصطلاحي للمهارات اللغوية «الأداء (صوتي كالقراءة و التعبير الشفهي،غير صوتي كالاستماع و الكتابة) يتميز بالسرعة و الكفاءة و الفهم،مع مراعاة القواعد اللغوية المنطوقة و المكتوبة».
و المهارات اللغوية هي (الاستماع و التحدث و القراءة و الكتابة) و لاتقان لغة ما يجب الإلمام بتلك العناصر الأربعة.
كيف تساعد القصة في تعلم الطفل المهارات اللغوية؟
..........
الإستماع.
طفلٌ في العائلة درج على مناداة أمه باسمها،و حيث أنه الطفل الأول فهو لم يسمع كلمة ماما إلا لُمامًا..و هذي التي تحمله و ترضعه يناديها كل من في المنزل باسمها،و حين تذمرت من الأمر أخبرتها السبب،ففطنت،و لكن أصبح من في المنزل ينادونها «ماما» حتى تعلّم ذلك الطفل كلمة ماما و أصبح يناديها بها.
السمع هي الحاسة الأولى في تعرف الطفل على العالم حوله و وسيلته في تعلم اللغة،و ما الفرحة و الاستبشار في نطقِهِِ «غو» إلا نتيجة جهد متواصل ممن حوله في مناغاته و استماعه إليهم!
و لا أبالغ إن قلتُ إنّ تعلّم الطفل الاستماع سيكون طريق الطفل لعلاقة جميلة و بهية مع الطبيعة حوله و الاستمتاع بكل ما فيها من أصوات كهدير البحر و حفيف الشجر و زقزقة العصافير و خرير الماء...
و الاستماع و هو نعمة أنعم بها الله علينا من خلال الأذن لكن يحتاج الأمر بعض الجهد لتكون هذه المهارة فعالة و تؤدي أثرها المطلوب لأن عدم معرفتها أو إتقانها قد يكون سببا لإعاقة ذهنية أو تأخر دراسي أو صعوبة في التعلم في حياة الطفل القادمة.
و ليس كالقصة -متى ما كانت مناسبة لعمر الطفل و تحمل التشويق و الإثارة بين سطورها و أحداثها- ما يشد انتباه الطفل و يجعله هادئا منصتا.فالقصة تعوده على التركيز و متابعة الأحداث و الربط بين الأفكار و تحليل تلك الأفكار و استدعاء خبرات سابقة شبيهة بها كذلك المشاركة الوجدانية و الانفعال و التذكر و المفاضلة بل و توقّع النتائج و ابتكار الحلول و هذا ما يأخذنا للمهارة الثانية.
........
التحدث.
إن التوقف أثناء قراءة القصة أو البطء في قراءتها و تبادل الحوار مع الطفل حول الأحداث أو التركيز على مهارة ما فيها من شأنه أن يطلق العنان للكلام على لسان الطفل.
و مناقشة الطفل في أحداث القصة و ربط القصة بخبرة سابقة مرت على الطفل و سؤاله عن رأيه و حثه على إعادة سرد القصة بألفاظها الجديدة أو مرادفاتها من قاموسه اللغوي من شأنه أن يطلق لسان الطفل في الكلام و التعبير عن الأحداث و تعلم تلك المفردات الجديدة و زيادة حصيلته اللغوية.
ليس أكثر بؤسا من طفل يرى طائرة ورقية تحلق في السماء و يرفع إصبعه مشيرا إليها دون أن تتناثر من كفيه علامات البهجة و التعجب أو الاستغراب و دون أن ينطلق في الحديث عن طائرة لو امتلكها يوما و أين سيذهب بها..فما الفرق بين الطفل المعاق و الطفل السليم إذا لم ينطلق في الحديث و الكلام.
و من المفيد أن يكون في القصة دليل أو صفحة للوالدين لإعانتهم في ما تحتويه القصة و كيفية إثارة الأسئلة مع الطفل و نوعية المعلومات التي يجب أن يتعلمها،و أن يكون مدركا لها في مثل عمره.
.......
القراءة.
حين ترتبط الكلمة بالصورة يسهل على الطفل تعلمها و قراءتها في حين لو قرأها مجردة أو حروفا مركبة فقط،سيكون من الصعب عليه استرجاعها و تذكرها.
إن ربط الكلمات بالصور من شأنه أن يساعد الطفل على التذكر و الاسترجاع للكلمات،لذا من مميزات القصة الناجحة وجود الصور الواضحة الملونة الدالة على الكلمات.و لا نملّ نعيد المثل الصيني القديم «الصورة بألف كلمة» و ليس أسهل من جعل هذا العنوان في زاوية من الفصل الدراسي تقوم المعلمة بتعليق صورة و يقوم الأطفال باختيار الكلمات التي تناسبها فصورة عصفور على شجرة سيكون مقابلها : عصفور،شجرة،سماء،أرض،جناح،أوراق،ثمار،عش،أزرق،أصفر،أخضر، دائرة،منقار،طعام،أعلى،أسفل..و هكذا تتسع الكلمات التي تتوالد من صورة واحدة،و تكرار رؤيتها و سماع صوتها يجعل من السهل على الطفل قراءتها و حفظها.
.........
الكتابة.
يبدأ الطفل في حمل القلم و الخربشة على الجدران،خطوط طولية و دوائر،تستطيع أن تتبع خط سيره، نزوله على الدرج،ولوجه لصالة المنزل،ثم العودة و صعود الدرج و دخول غرفة أحد إخوته..قد يتوقف فجأة الخط..و تجد قلما على الأرض و آثارا هاربة..و كأننا لن نستدل عليه أو لن نعرف من عاث بصمت الجدران مرحا و فرحا.
حتى عهد قريب كان تعليم الطفل الكتابة يؤجل حتى يبلغ الطفل سن المدرسة الابتدائية تحديدا الصف الأول الابتدائي،و ذلك تحت دعوى أن عضلات كفه مازالت طرية و أنه يتعب بسرعة..و لكن من الملاحظ أنه كلما أمسك الطفل القلم في وقت مبكر في سنين عمره الأولى كان قادرا على الكتابة و محاكاة منحنيات الحروف،لذا يكون من الأفضل وضع القلم في يده منذ السنة الثانية من عمره، و كذلك تشكيل الصلصال،لتقوى عضلات اليد و يكون قادرا على الإمساك بالقلم و كذلك تتبع الحروف بإصبعه و ملاحظة طريقة الرسم و التفريق بين أشكال الحروف.و أيضا التوصيل بين الأرقام بالقلم و رسم المستقيم و المنحنيات كلها تسهم في مساعدة الطفل على الكتابة.
بالإمكان في القصة أن تلوّن الحروف المتشابهة في الكلمات فيلاحظ الطفل أن أصواتها متشابهة،أو أن تكتب الكلمات بحروف كبيرة و يكون الحرف المطلوب مظللا فيعيد الطفل رسمه و هكذا...،لن نعجز لو أردنا هذا الطفل أن يتعلم الكتابة و السبل كثيرة.
و متى ما كان أسلوب القصة مباشرا،يستخدم الحوار في جمله القصيرة البسيطة،معتمدا على التكرار و الإيقاع و بعض الأساليب البلاغية المحببة للطفل كالجناس و الطباق كانت القصة الأكثر قدرة على إكساب الطفل المهارات اللغوية التي يحتاجها.
........

موقع أمهات بلا حدود


عدل سابقا من قبل In The Zone في السبت يونيو 02, 2012 12:06 am عدل 1 مرات

In The Zone
Admin
Admin


عدد المساهمات: 4559
تاريخ التسجيل: 21/11/2010
الموقع: الأردن

كان ياما كان في قديم الزمان..

مُساهمة من طرف In The Zone في الثلاثاء نوفمبر 23, 2010 11:02 pm

كان ياما كان في قديم الزمان..
سحر محمد يسري.

........
كان ياما كان..في قديم الزمان..و لا يحلو الكلام إلا بذكر النبي عليه الصلاة و أزكى السلام...
لم تمح السنوات الطوال حلاوة هذه الكلمات من آذاننا عندما كانت تصافح أسماعنا بصوت الأم الحنون أو الجدة الطيبة أو الأب العطوف الذي يدافع تعب اليوم الطويل ليعطينا حقنا في "الحدوتة" قبل أن ننام..!
و مازالت قيم الخير الذي لابد و أن ينتصر في النهاية على الشر،محفورة في عقولنا من ثمار تلك الحكايات التراثية التي تعلمنا منها الكثير و الكثير.
عزيزي المربي الفاضل..لا تزال القصة و الحدوتة و الحكاية هي فارس الميدان الأول في وسائل التربية و التوجيه،و هي الأقوى تأثيرًا و الأكثر جذبًا للأطفال.
و ليس أدلّ على ذلك من كثرة استخدام الأسلوب القصصي في القرآن الكريم،و أحاديث النبي صلى الله عليه و سلم،إذ أنها من أبلغ الطرق لتوثيق الفكرة،و إصابة الهدف التربوي،نظرًا لما فيها من تدرج في سرد الأخبار،و تشويق في العرض،و طرح للأفكار،كما أنها تصدر مقترنة بالزمان و المكان،اللذين يغلفان الأحداث بإطار يمنع الذهن من التشتت وراء الأحداث.
(أحمد فريد:التربية على منهج أهل السنة و الجماعة،ص:266 بتصرف).
و تأمل – عزيزي المربي- كيف شكلت التربية بالقصة الهادفة المثل الأعلى في خيال طفل الخامسة، فقد حدث في إحدى المدارس الأهلية أن طلبت المدرسة من التلاميذ أن يذكر كل واحد منهم أمنيته؛ ففعلوا..هذا يتمنى أن يكون مهندسًا،و هذا طبيبًا،و ذاك طيارًا،و آخر لاعب كرة..و وصل الدور إلى طفل صغير لم يتجاوز الخامسة.قالت له المدرسة :و أنت ماذا تتمنى؟ قال: أتمنى أن أكون صحابيًا..!!
نعم صحابيًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم،و هنا اندهشت المدرسة لمّا سمعت ذلك،فاتصلت بوالدة ذلك الطفل و أخبرتها بما قال،فقالت الأم: لا غرابة في ذلك؛فإن أباه يقصّ عليه كل ليلة واحدة من قصص الصحابة،حتى أصبح كأنه يعيش معهم و مع بطولاتهم و يحاول أن يحاكي أخلاقهم و تصرفاتهم التي يسمعها في سيرتهم..!!!
(د.سميحة غريب،كيف تربي طفلًا سليم العقيدة؟،ص:160).
.............
كيف تؤثر القصة (الحدوتة) في نفس و عقل الطفل؟
إننا نستطيع من خلال السرد القصصي المصحوب بالأداء الدرامي بالصوت و الحركات،أن نثير الحيوية في أحداث بعيدة عن أبنائنا في زمانها و مكانها،فتتحول من أخبار جامدة إلى أدوات لزرع الأفكار و القيم فيهم،و من ثم وسيلة إلى نقد السلوكيات السيئة في حياتنا.
و القصة تترك أثرها التربوي في نفوس الأبناء بطريقين:
أحدهما: المشاركة الوجدانية،حيث يشارك الأبناء أبطال القصة مشاعرهم و انفعالاتهم،فيفرحون لفرحهم،و يحزنون لحزنهم،و كأن أحداث القصة تحدث في ذات اللحظة التي تحدث فيها.
و أما الطريق الثاني: فهو تأثر الأبناء تربويًا بما يسمعونه بغير وعي كامل منهم،إذ أن سامع القصة يضع نفسه موضع أشخاص القصة،و يظل طيلة القصة يعقد مقارنة خفية بينه و بينهم،فإن كانوا في موقف البطولة و الرفعة و التميز،تمنى لو كان في موقفهم و يصنع مثل صنيعهم البطولي.و إن كانوا في موقف يثير الازدراء و الكراهية حمد لنفسه أنه ليس كذلك !
و بهذا التأثر المزدوج تؤثر القصة تأثيرًا توجيهيًا يرتفع بقدر ما تكون طريقة أداء الراوي بليغة و مؤثرة،و بقدر ما تكون المواقف داخل القصة عامة و ليست فردية أو عارضة.
(محمد قطب: منهج التربية الإسلامية،ج2ص:154).
كما أن القصة تتيح للأبناء إمكانات الفهم المتعددة،و تترك أمامهم المجال واسعًا للاستنتاج و الاستخلاص..لذلك يحسن بالمربي بعد السرد القصصي أن يحاول تناول الأنماط السلوكية الخيرة و السيئة التي تشابه النمط الذي عبرت عنه القصة؛ليصل من خلالها إلى هدف تعلم الابن للقيم العالية و الفضائل الخلقية الراقية.
مثال تطبيقي للتخلص من سلوك خاطئ:
إننا لا نبالغ إذا قلنا أنه من خلال القصة الموجَّهة و المُختَارة بعناية يمكننا أن نعالج الكثير من الأمراض الفكرية القاتلة،و السلوكيات الخاطئة التي قد تتسرب إلى عقول أبنائنا،مثل الانهزامية و السلبية و عدم الموازنة بين التوكل الصادق على الله تعالى،و ضرورة ممارسة الأسباب و الأخذ بها بجدية كإحدى مفردات عبودية التوكل،فمن خلال قصص نجاحات المسلمين جماعات و أفرادًا..نعلمهم قوانين النجاح التي تدفعهم إلى إتقان العمل بدلًا من تبرير الفشل..!
و لا مانع أن نقص عليهم قصص الإخفاق التي لحقت بالمسلمين(في غزوتي أحد و حنين،مثلًا) و نوضح لهم أسباب الخلل و تخلف النصر و النجاح فيهما،رابطين بينها و بين النتائج،و كيف أن ذلك حدث و النبي صلى الله عليه و سلم بين صفوف المسلمين يقودهم..ليستقر في نفوس الصغار الواعدين أنّ للنصر و النجاح المنشود الذي ينهض بالأمة قوانين ربانية لا تتخلف و لا تحابي أحدًا،و أسباب و وسائل لابد من الأخذ بها عن كثب و مثابرة.
(د.محمد بدري: اللمسة الإنسانية،ص:275 بتصرف).
و آخر لغرس فضيلة خلقية و دينية:
غرس فضائل المراقبة لله تعالى،و النصح للمسلمين،و الأمانة و عدم الغش،في نفس الابن من خلال قصة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع راعي الغنم،و أيضًا قصته مع بائعة اللبن و ابنتها الأمينة.
و هناك أهمية خاصة ل"حدوتة قبل النوم" فلقد ناشد أطباء نفس الأطفال مؤخرًا الأمهات بضرورة العودة لحدوتة قبل النوم التي ترويها الأم أو الجدة بصوتها الحنون،بدلًا من الاعتماد الكلي على ما تعرضه أجهزة التلفزيون و أشرطة الفيديو،لأن وجود الأم إلى جوار ابنها قبل نومه يزيد من ارتباطه بها و يبث في نفسه قدرًا كبيرًا من الطمأنينة و يجنبه أي نوع من المخاوف أو القلق، و يمنع عنه الأحلام المفزعة أو الكوابيس أثناء النوم.
كما أن سرد القصة أو الحدوتة على مسامع الطفل قبيل نومه له أهمية خاصة؛لأن أحداثها تختمر في عقله و تثبت في مركز الذاكرة في المخ أثناء النوم فتظل راسخة في ذاكرته،و يصعب عليه نسيانها، الأمر الذي يجعل منها وسيلة رائعة و مثمرة من وسائل التربية.
و لكن ماذا نحكي لأبنائنا من القصص ؟
- أحسن القصص :
قال تعالى : {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآَنَ} [يوسف: 3].
فقصص القرآن الكريم هو أحسن القصص لأنه يمتاز بسمو غاياته،و شريف مقاصده،و علو مراميه، اشتمل على فصول في الأخلاق،مما يهذب النفوس و يجمل الطباع،كما يحوى كثيرًا من تاريخ الرسل مع أقوامهم،و يشرح أخبار قوم هُدوا فمكّن الله لهم في الأرض،و أقوام ضلوا فساءت حالهم،و خربت ديارهم،و وقع عليهم النكال و العذاب يضرب بسيرهم المثل،و يدعو الناس إلى العظة و التدبر.
- القصص النبوي:
من أهم مميزات القصص النبوي أنه اعتمد على حقائق ثابتة،وقعت في غابر الزمن،و هي بعيدة عن الخرافات و الأساطير،و إنما هي قصص تبعث في نفس الطفل الثقة بهذا التاريخ،كما تمنحه الإنطلاق نحو المكارم،و تبني فيه الشعور الإسلامي المتدفق الذي لا يجف نبعه،و الإحساس العميق الذي لا يعرف البلادة.
(محمد نور سويد،منهج التربية النبوية للطفل،ص:329).
و يتضمن القصص النبوي ما قصّه النبي صلى الله عليه و سلم على أصحابه من أخبار الأمم السابقة، مثل: قصة الأبرص و الأقرع و الأعمى،قصة أصحاب الأخدود،قصة المقترض الأمين..و غيرها كثير.كما يتضمن أحداث السيرة النبوية و الغزوات و أخبار الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.
و للمربي الحاذق بعد ذلك أن يتخير من أخبار العظماء و الناجحين في أمتنا عبر التاريخ إلى يومنا هذا و ما أكثرهم و لله الحمد؛فإن أخبار العلماء العاملين و النبهاء الصالحين - مع التركيز على فترات الطفولة في حياتهم - من خير الوسائل التي تغرس الفضائل في النفوس،و تدفعها إلى تحمل الشدائد و المكاره في سبيل الغايات النبيلة و المقاصد الجليلة،و تبعث فيها السمو إلى أعلى الدرجات و اشرف المقامات.
و احذر عزيزي المربي من أمثال تلك القصص:
- قصص الخيال العلمي مثل: سوبرمان و النينجا و جرانديزر و بطاقات الباكوجان،التي تصيب الطفل بالإحباط و العجز أكثر مما تفيده،و تفقده القدوة فيمن حوله،فضلًا عمّا تحتويه من مخالفات صريحة لعقيدة التوحيد لله تعالى،لذلك لا يصح أن يترك الطفل أمام هذه القصص بلا رقيب.
- قصص السحر و الجان مثل: علاء الدين و المصباح السحري،و الأميرة و الأقزام،و مثيلاتها تعتبر أيضًا من نوع الخيال الذي يتنافى مع العقيدة الإسلامية،فهي تعلم الأطفال أن الجان يساعدون من يلجأ إليهم و يخضع لهم و توحي القصة بأن خادم المصباح قد ينجى الإنسان من المهالك،و أن الركوع لغير الله جائز.
- قصص الرعب مثل: بيت الأشباح،و الرجل أبو حقيبة يحمل فيها من لا يسمعون الكلام من الأطفال، ممنوعة نظرًا لما تؤدى إليه من إصابة الطفل بالهلع و الخوف حتى لا يكاد يجرؤ على النهوض ليلًا ليدخل الحمام،و هي لا تصلح أبدًا كوسيلة من وسائل التربية أو التوجيه للطفل .
- القصص التي تدعو إلى الرذائل و الدنايا و المكائد و لا تدعو إلى حب الخير و أهله.
- قصص الحب و الجنس،أو القتل و السطو،فهذه لا يجب أن يراها الأبناء أو تحكى لهم في أي مرحلة عمرية و تحت أي مبرر.
- القصص التافهة التي لا فائدة منها ينبغي إبعاد الطفل عنها ليتعود على وضوح الهدف في كل ما يفعله و لتبتعد شخصيته عن التفاهة و السطحية .
(محمد سعيد مرسي: فن تربية الأولاد في الإسلام ج1،ص:123)
و أخيرًا عزيزي المربي تأكد أن حرصك و مواظبتك على رواية أجمل القصص و الحكايات الهادفة لأبنائك تمنحهم أشياء أخرى تزيد على فوائد القصة التربوية..
إنها تمنحهم رسائل حب دافئة،تقول لهم فيها: "أحبكم..و أحرص على إسعادكم..و يسعدني أن أفرغ لكم وقتًا و أؤجل مشاغلي من أجلكم أنتم..و أنا مستعد لأن أكرر ذلك مرة و مرتين..و ألفًا..من أجلكم يا ثمرات قلبي و حبات فؤادي".
فاجعلهم يشعرون بحرارتها إذ يستلمونها منك..ندية دافئة..ترطبها نبراتك الصادقة و أنت تمنحهم نسخة من أعماق الخير الذي تؤمن به و تحمله بين جنبيك.
........
المراجع:
- منهج التربية النبوية للطفل: محمد نور بن سويد
- منهج التربية الإسلامية : محمد قطب
- كيف تربي طفلًا سليم العقيدة؟: د.سميحة غريب
- التربية على منهج أهل السنة والجماعة: د.أحمد فريد
- اللمسة الإنسانية: د.محمد بدري
- فن تربية الأولاد في الإسلام: محمد سعيد مرسي.
.........
مفكرة الإسلام...أمهات بلا حدود.

    الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة أكتوبر 24, 2014 8:44 am