جـوهـرة الـونشريس

جوهرة الونشريس،،حيث يلتقي الحلم بالواقع،،
هنـا ستكـون سمـائي..سأتوسد الغيم..و أتلذذ بارتعاشاتي تحت المطــر..و أراقب العـالم بصخبه و سكونه و حزنه و سعـادته..
هنـا سأسكب مشاعري بجنون..هذيانا..و صورا..و حتى نغمــات..
جـوهـرة الـونشريس

حـيث يلتـقي الـحلم بالـواقع


وثن الحضارة الإنسانية المعاصرة....يوم بدون تلفزيون...!!

شاطر
avatar
In The Zone
Admin
Admin


عدد المساهمات : 4731
تاريخ التسجيل : 21/11/2010
الموقع : الأردن

هام وثن الحضارة الإنسانية المعاصرة....يوم بدون تلفزيون...!!

مُساهمة من طرف In The Zone في الثلاثاء مايو 08, 2012 6:21 pm

وثن الحضارة الإنسانية المعاصرة..
مريم نريمان.

موقع أمهات بلا حدود...نشاء في خدمة السلم الإجتماعي.
......
جلست طويلا بجانبه أتأمل صمته و سكونه،كلامه و مضمونه،تعصف في ذهني العديد من التساؤلات..كيف بإمكان هذا الوثن أن يسلبني نفسي و يغير نمط حياتي و يفرّق بيني و بين عائلتي،أجالسه و لا أجالسهم..لم يأت عنوة عنا،شرعنا له كل الأبواب،و قبلنا به واحدا من أفراد العائلة،بل إنه يملك من السلطة ما يمكنه من التغيير..تقول أمي: لا تفعلي،و يقول هو: افعلي،ينصحني أبي بأن ألبس كذا،فيقول لباسك يجب أن يكون كذا،وثن يجلس في أهم الزوايا في البيت،ربما هو ديكور مفروض علينا فرضا في زمن العولمة،سواء بمفهومه المادي الجمالي،أو ذلك الوثن الذي لا يتحرك إلا ليضع القيَم في داخلنا؛وفقا للترتيب الذي يرى القائمون عليه بأنه الأنسب لنا،لا يفوّت فرصة الجلوس بيننا،و هو وحده الذي يعلو صوته و قراراته و خياراته بيننا.
عندما علمت بحقيقة أن المرء يحصل على 90 % من معرفته عن طريق السمع و الرؤية؛أدركت الدور الخطير الذي يلعبه هذا الوثن الذي يدعى تلفازا في حياتنا؛يصوغ عباراتنا و أحلامنا و طموحاتنا،و يصنع حتى مشاعرنا؛..و توقفت للحظة أتأمل جهاز التحكم الذي لا يفارق يدي..و يد غيري..
علمت في إحدى المرات من قريبة لي بأنها لا تسمح لأبنائها بمتابعة الفضائيات العربية إطلاقا،بحجة أنها لا تملك إجابات لأسئلتهم حول بعض التصرفات التي لا تمت بصلة لديننا الإسلامي؛في حين أنها قد تجيبه بأن هذه التصرفات تميز غير المسلمين لو سألها عن تصرفات عرضتها فضائيات أجنبية غير مسلمة؛و تؤكد له بعدها أن ديننا الإسلامي يرفضها،وضعتني هذه القريبة أمام عدد من التساؤلات: هل تصنع التناقضات القيمية التي تصطدم في ذهن الطفل قاعدة صحيحة و بناء قيمي لا يتهدم بسهولة؟
و هل تترسخ التصرفات الخاطئة في ذهن الطفل إذا رآها ممن هم في مثل دينه أكثر من غيرها ؟
كثير من الإجابات المتداخلة تدور في ذهني و التي تدفعني إلى محاولة البحث عن حقيقة البناء القيمي الذي يصنعه التلفاز..فماذا تقدم الفضائيات العربية اليوم خدمة للبناء القيمي العربي الإسلامي؟
فذلك المراهق لا يزال يقبع أمام التلفاز يبحث عن نفسه بين قناة و أخرى،و يفتش بين خردوات العولمة عما يمكن أن يهديَ له ذاته الضائعة،فلم يجد العديد من الشباب حلاّ لشَعرهم و لا لطريقة تصفيفه،و لباسهم و أفكارهم و حتى مشاعرهم المعلقة بالأوهام.
و لا تزال تلك الفتاة المراهقة تتعلق بأحلام حفل زفاف على طريقة مسايا و عريس،في شكل "مهند" الأفلام التركية،و لباس من تصميم أكبر المصممين و..و..
و ذلك الطفل لا يزال يتماهى بين أحلام أبطاله الوهميين و يحلم -نائما أو مستيقظا- بمشاركتهم مغامراتهم،و هو يتغذّى عنفا،مستسيغاً خرجاتهم الإبداعية التي لا تحدث خارج تلك الرسومات الذكية.
خدمة البناء القيمي ليست بهذه السهولة؛و ليس من السهل أن نبني قاعدة و نحن ننوي عكسها في ظل تيارات العولمة؛التي تأخذ أشرعتنا في كل مرة إلى جهة لا تهمنا و لا تعنينا بقدر ما تهمهم و تعنيهم..
.....
ماذا يصنع الإعلام العربي من شبابنا اليوم ؟
ماذا ننتظر من إعلامنا العربي اليوم؟
هل ننتظر أن يقدم القيَم التي ننتظر أو يرسخ أو يمحي؟

إعلام تتملكه حمى المسلسلات التركية التي لم نفهم إسلامها من مسيحيتها،من التزامها من تحررهها، أو برامج التولك شو التي تعتمد على أسلوب المزايدات في التعرض لمواضيع طابوهاتية أكثر..و كأنها في مزادها تطرح السؤال:
من يزيد مواضيع أكثر جرأة؟
أو تلك الفضائيات التي تظهر في واجهتها فتيات يتشابهن في الغباء،يطرحون أسئلة تافهة لأجل صناعة مدخول وهمي من الرسائل القصيرة...
أو برامج الواقع التي نرى فيها الواقع داخل الشاشة و ليس شاشة الواقع،و التي يعيش الشباب حلم المشاركة فيها،الكل بات يصوغ أحلامه بحثا عن الشهرة بعد أن تحولنا من مشاهير الشعب إلى شعب المشاهير،عن أي إعلام نتحدث؟
هل عن ذلك الإعلام الذي لا يتوقف عن صناعة النجوم الآفلة كل يوم،أو الإعلام الذي لم يتوقف عن التخصص،حتى وجد نفسه يتخصص في اللحاق بتفاهات الأمة،متناسيا مبادئها و أسسها الضائعة بين تيارات الأهواء.
.........
سوبرمان الغرب أضاع طريقه إلينا !!
عندما عرضت الإعلامية أوبرا وينفري في الموسم الأخير من برنامجها الشهير "أوبرا شو" قصة الفيلم الوثائقي "في انتظار سوبرمان " الذي أثار ضجة كبيرة في أميركا بعد معالجته موضوع التعليم، و طرحه قضية أن أغلب الأطفال الأمريكيين لم يحققوا أحلام الطفولة،و المشكل حسب الوثائقي يكمن في النظام التعليمي المتبع في أمريكا.
و عكفت هذه الإعلامية على إيجاد حل للموضوع بعد أن استضافت وزراء و إعلاميين،و تم الإعلان عن مشاركة الأهل لأجل إيجاد حل للموضوع بعد أن تم وضع مجموعة من المواقع الإلكترونية في خدمتهم لمعالجة الموضوع سويا؛و استحضارهم سوبرمان الذي سينقذ أحلام أطفالهم.
إعلامهم صنع سوبرمان الذي سينقذ أحلام أطفالهم..فماذا عن سوبرماننا الذي انتظرناه طويلا لينقذ قيمنا و مبادئنا و عاداتنا من الضياع؟
لماذا يجلس سوبرمان العرب متفرجا و هويتنا الإسلامية ضائعة بين أقدام العولمة...؟
لماذا يصطاد الإعلام تفاهاتنا و يغض البصر عن ما يكبرها أهمية كمشاكلها،فالشباب الجزائري مثلا ضائع في تيار الحياة الوهمية يمشطون الطرق ذهابا و إيابا يصنعون حياتا على مقاسهم يهمهم فيها اللحظة و فقط....و غدا يوم آخر.
مصطلحات غريبة و لغات مستنسخة من عريبتنا و انجليزيتهم فصنعت لغة جديدة اسمها "العربيزي".
تافه أنت إذا تكلمت فصحى و "معربز" على حد تعبير البعض،متخلف يجب أن تتبع حضارتهم الوهمية و تقول ما يقولون و تأكل ما يأكلون و تلبس ما يلبسون،و إلا فأنت خارج مجال الموضة،أليس هذا ما صنعه إعلامنا العربي...؟
..........
يوم بدون تلفزيون...!!
كثيرا ما ينظم العالم أياما مشتركة يكون الهدف منها منفعة عامة،مثل يوم بدون تدخين،و اليوم التحسيسي حول مرض السرطان مثلا،فلماذا لا يكون إعلامنا العربي غيورا يوما عن قيَمه،و ينظم يوما تحسيسيا عن سرطان العولمة الذي لا يزال ينخر جسد هذه الأمة،ليُنهيَ على كل جميل فيها، و يبقي على أمة شاحبة اللون،منهكة القوى،متناسية من تكون...!!
ماذا لو نظم العالم العربي يوما بدون تلفزيون؟
ماذا كان سيفعل كل هؤلاء الشباب في تلك الأوقات الضائعة من حياتهم؟
هل سيصنعون أشياء جديدة تشبه أحلامهم مثله ليحققوا ذواتهم؟

كثيرة هي الكلمات التي نحتاجها للحديث عن هذا الإعلام؛الذي كبرت آمالنا مع تطوره و انتشاره، و نحن نحلم أن يكون ذلك الأب الذي يلمّ شتات القيَم..كنا فعلا بحاجة إلى إعلام عربي أصيل 100%.
.........
ماذا نملك من أنفسنا ؟
دعونا نكون إيجابيين -لدينا أحلام نحققها-..لا سلبيين نعيش على أوهام و أضغاث أحلام نبددها ...نهوض الأمة مرتبط باستيقاظ فضائياتنا من نومها العميق،و تمثلها لأداءات الغرب و كأنه المثل الأعلى في الإعلام و حسب،في حين كنا بحاجة إلى هذا التمثل في أمور أكثر أهمية...إعلامهم على مقاسهم فماذا عن إعلامنا؟
و لماذا نرتدي لباسا لا مقاسه و لا لونه يناسبنا...كان ينبغي على إعلامنا أن يتوقف للحظات من جمع فتات العولمة الذي رماه غيرنا بحجة أنهم ليسوا بحاجة إليه،فتراكض الإعلام العربي يجمعه غير آبه بما ترك وراءه من قيم؛تترجاه أن يرأف بها و أن يمد لها يد العون،قبل أن تستحيل إلى ذكريات نبكي كلما تذكرناها..و نحن نحس بفقداننا لذواتنا التي اشتراها الإعلام فبعناها له بأبخس الأثمان ..عندما نفقد هويتنا العربية و شخصيتنا الإسلامية إلى الأبد...عندها فقط ندرك قيمة السؤال: ماذا نملك من أنفسنا ؟
.....
المصدر: من وحي القلم.


عدل سابقا من قبل In The Zone في الأربعاء يناير 02, 2013 10:05 pm عدل 1 مرات


_________________
The key to immortality is first living a life worth remembering

Bruce Lee
avatar
In The Zone
Admin
Admin


عدد المساهمات : 4731
تاريخ التسجيل : 21/11/2010
الموقع : الأردن

هام حصار الإنسان المعاصر.

مُساهمة من طرف In The Zone في الجمعة سبتمبر 07, 2012 3:47 pm



_________________
The key to immortality is first living a life worth remembering

Bruce Lee

    الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء نوفمبر 21, 2017 10:19 pm